أخبار التعليم في ليبيا

 

ليبيا المستقبل – (المنظمة الليبية للسياسات والاستراتيجيات): يرتبط التعليم العالي مباشرة بسوق العمل في الدول المتقدمة، ومخرجاته تعد أهم المخرجات التي تبني عليها الدولة اقتصادها، ومن هناك يكتسب التعليم العالي أهميته, حيث أن وضع التعليم العالي في بلد ما يساهم في رسم ملامح القوة الاقتصادية والتطور الاجتماعي في ذلك البلد.

هذا التقرير يهدف إلى رفع واقع التعليم العالي، وتحديد مكامن الخلل فيه واقتراح السياسات المناسبة لحل المشكلات التي يعاني منها هذا القطاع المهم.

أولا/ لمحة تاريخية عن التعليم العالي في ليبيا

لم يحظ التعليم العالي بأي اهتمام في العهد العثماني أو الايطالي، ولا في عهد الإدارتين الفرنسية والبريطانية بعد الحرب العالمية الثانية، فلذلك لم تؤسس أي مؤسسة تختص بالتعليم العالي في البلاد وتأخر هذا الأمر إلى ما بعد الاستقلال بحوالي 4 سنوات عندما أصدر المرسوم الملكي الذي يقضي بتأسيس الجامعة الليبية آن ذاك، حيث كانت كلية الآداب والتربية في بنغازي أولى الكليات التي تأسست في ليبيا، قبل أن يزيد عدد الكليات مع مرور السنوات حيث أنشئت كليات العلوم والهندسة والتربية والزراعة   بطرابلس وكلية  التجارة والاقتصاد وكليات  الطب والحقوق في مدينة بنغازي حيث أسست هذه الكليات في الفترة من 1955-1968م بمساعدة اليونيسكو، إضافة إلى تأسيس الجامعة الإسلامية في البيضاء بعد تحويل المعهد السنوسي هناك إلى جامعة اسلامية تختص بالعلوم الشرعية، وبلغمجموعالطلاب في هذه الكليات منذ نشأة  الجامعة الليبية وحتى سنة 1968م أكثر من 16 ألف طالب وطالبة.

ما بعد سبتمبر سنة 1969م، حاول نظام القذافي إجراء بعض التغييرات على واقع التعليم العالي في البلاد، فقرر فصل الجامعة الليبية بمقراتها في كل من بنغازي وطرابلس ليصبح اسمهما جامعتا بنغازي وطرابلس، قبل أن يتم تغيير الاسمين إلى جامعة الفاتح بطرابلس وجامعة قاريونس في بنغازي. وضمن الإجراءات التوسعية تم إنشاء جامعات اخرى مثل جامعة سبها وجامعة 7 ابريل بالزاوية، ثم لحقتها الكثير من الجامعات عبر سنوات حكم القذافي حيث أنشئت جامعات الزيتونة وناصر الاممية وسرت وعمر المختار ودرنة والجامعة المفتوحة والجامعة الأسمرية لتصبح في مجموعها 11 جامعة، كما تم إنشاء مجموعة من المعاهد العليا وصل عددها إلى 65 معهدا تقنيا وفنيا.

رغم حاجة ليبيا للمؤسسات المعنية بالتعليم العالي إلا أن مشكلة هذه الزيادة أنها كانت عشوائية وغير منظمة، حيث خضعت لاهواء قيادات النظام السابق التي أرادت رصيداً شعبيا في مناطقها، دون التخطيط بالشكل المناسب نوعا وكما لمدخلات ومخرجات هذه المؤسسات. وما يعكس هذه العشوائية هو التخبط في وضع المؤسسة المعنية بالتعليم العالي في البلاد، فطوال حكم القذافي تغيرت تبعية وزارة التعليم العالي لتكون مستقلة حينا و تلحق بوزارة التعليم الاساسي أو أمانة البحث العلمي حينا آخر.

ولم يتغير الوضع كثيرا بعد ثورة 17 من فبراير حيث لم تنشأ المزيد من الجامعات بشكل رسمي رغم صدور بعض القرارات العشوائية بالخصوص، لكن لم يطرأ تغيير جذري على وضع التعليم العالي في البلاد بحيث يشكل نقلة نوعية فيه.

أضف تعليقا

كن أول من يترك تعليقا

نبهني
avatar

أضف تعليقاً