وُضع خصيصاً لطلاب القرن ال21.. ما يجب أن تعرفه عن نظام STEM التعليمي؟

يعد نظامSTEMالتعليمي  كمصطلح اختصار للمواد أو التخصصات الأربعة التالية: العلوم، التكنولوجيا، الهندسة، الرياضيات: Science, Technology, Engineering, Mathematics

وكمفهوم فهو عبارة عن منهجية أو منحى تعليمي حديث يمكن تعريفه بصورة بسيطة كما يلي: «منهج قائم على فكرة تعليم الطلاب في أربعة تخصصات مختصرة هي العلوم، التكنولوجيا، الهندسة، الرياضيات بصورة عملية وبتطبيق مرتبط بمشاكل العالم الحقيقي».

ولأن الحاجة أم الاختراع فقد ظهر منحى STEM كنهج تعليمي حديث ومتطور يلبي حاجات المجتمع. تاريخياً كانت الولايات المتحدة الأميركية رائدة في مختلف التخصصات العلمية والتكنولوجية، ولكنها كأمة متطورة دائماً ما تبحث عن التميز والصدارة، وتسعى من خلال التطوير والتحديث في أنظمتها التعليمية أن تظل دوماً في المقدمة، مع صدور العديد من التقارير الرسمية التي توضح تراجع نتائج إتقان طلاب الولايات المتحدة الأميركية في العلوم والرياضيات مقارنة بدول أخرى.

والذي رافقه بلا شك تراجع مماثل في الإنتاج والإبداع الأميركي في مجال التكنولوجيا، الأمر الذي استلزم وقفة جادة أمام الأنظمة التعليمية القائمة خاصة للتعليم الثانوي وما بعده، وفي هذا الشأن تقول مؤسسة STEM الوطنية الأميركية، وهي منظمة غير ربحية تدعم وتروج لتعليم STEM: «إن الابتكار التكنولوجي لأمتنا في خطر. نواجه نقصاً في عدد العاملين في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، خاصةً قطاع التصنيع المتقدم عالي التقنية».

وقد أشار لنفس الموضوع الرئيس باراك أوباما في خطابه عن حالة الاتحاد الأميركي عام 2011، داعياً إلى ضرورة دعم البحث العلمي وتشجيع الإبداع والابتكار لدى الشباب.

لقد كانت المشكلة أن مخرجات المدارس والجامعات لا تلبي حاجة السوق بالكوادر الخبيرة المؤهلة في مختلف المجالات الصناعية والتقنية، الأمر الذي استلزم إعادة النظر في المناهج المعتمدة وطريقة تدريسها. ومنه كانت الدعوة لـ STEM.

إذا كنت معلماً يسعى لتطبيق منهجية STEM في التعليم فيجب أن تكون مجيداً لاستراتيجيات حل المشكلات والاستقصاء والعمل بالمشاريع كونها أهم الاستراتيجيات التدريسية الداعمة لـ STEM إضافة إلى إجادة إدارة مجموعات عمل الطلاب وخلق روح التعاون والعمل فيما بينهم كفريق واحد يتواصل أعضاؤه داخل وخارج المدرسة عبر وسائل التواصل الحديثة لإنجاز المهام والمشاريع المناط بهم إنجازها على أكمل وجه.

ولأن الأساس في STEM كمنهجية تعليمية هو التكامل بين التخصصات الأربعة كنهج تربوي، فإنه بإمكانك دمج المفاهيم والأهداف خلال التدريس بين اثنين أو أكثر من هذه التخصصات الأربعة في مشروع واحد. هذه المشاريع يجب أن تكون مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعالم الحقيقي، يسعى فريق عمل الطلاب من خلالها للبحث عن حلول للمشكلات أو تقديم ابتكارات مفيدة للمجتمع، وتأتي أهمية ربط تعلم الطلاب بقضايا ومشاكل المجتمع حتى لا يتعلمون بمعزل عن العالم من حولهم، والطالب كلما كان تعلمه ذا فائدة واقعية مرتبطة بحياته كلما زاده شغفه للتعلم ولمس الأثر الذي يعزز لديه الكثير من المهارات.

هذا من جهة ومن جهة أخرى فمسألة التكامل بين التخصصات تقدم للطلاب ربطاً بين العديد من المفاهيم والممارسات بما يرسخها أكثر في ذهن الطالب، ويدعم التعلم و تطبيق المفاهيم في وقت واحد بدلاً من تقديمها بصورة نظرية مجردة.

ولا يأتي الحديث عن STEM إلا ويتم تناول العديد من التغيرات الحاصلة من حولنا على مستوى العالم، أبرزها ما ذكره كل من ترلينج وفادل (Trilling and Fadel, 2009/2013) وهي:

1- التحولات الضخمة في مجالات التقنية والاتصال.

2- ازدياد التنافس وتنامي حدة التحديات العالمية مثل الانهيارات المالية وارتفاع حرارة الأرض، الحروب والتهديدات الأخرى للأمن والتضخم السكاني، ما يستدعي تنمية مهارات التفكير لدى الطلاب لمواجهة تلك التحديات.

3- الفجوة الواسعة بين العالم داخل المدرسة وخارجها، حيث تكلف هذه الفجوة قطاع الأعمال مبالغ كبيرة لإيجاد العمالة الماهرة وإعادة تأهيل الموظفين الجدد.

4- الاقتصاد المعرفي حيث يتطلب عصر المعرفة إمداداً ثابتاً من العمال المدربين جيداً، الذين يستخدمون القدرات العقلية والأدوات الرقمية في تطبيق مهارات معرفة جيدة في عملهم اليومي.

واستجابة لمتطلبات العصر الحديث والتطور الحاصل في كافة المجالات الصناعية والتجارية والتكنولوجية كان لزاماً أن يدعم أي نظام تعليمي معالجة مهارات التعلم في القرن 21 وهي المهارات التي حددتها منظمة الشراكة لمهارات القرن الـ 21 فيما يلي:

1- مهارات التفكير الناقد وحل المشكلات

2- مهارات التواصل

3- مهارات التعاون

4- مهارات الإبداع والابتكار

والتي يمكن لطلابنا من خلالها أن يمتلكوا القدرة على المنافسة عالمياً ومواجه التحديات المهنية في عالم التكنولوجيا المتغيرة. هذه المهارات وغيرها يمكن اكسابها لطلابنا من خلال اعتماد منهجية STEM في التعليم وبمعية معلمين أكفاء مدربين تدريب احترافي، صحيح أن المنهج التكاملي في حال توفره سيكون أساس قوي لتطبيق STEM بصورة قوية، لكن من خلال طاقم معلمين خبراء يمكن أن يطوع المنهج العادي ليقدم وفق ما متطلبات STEM.

وطبعاً نحتاج في مقال آخر أن نفرد أهمية اعتماد منهجية STEM في التعليم بالنسبة للطلاب المتفوقين والموهوبين باعتباره إطار تعليمي تكاملي متعدد التخصصات.

ولا ننسى هنا الإشارة إلى ضرورة توفير البيئة المناسبة المحفزة على الإبداع والابتكار من بنى تحتية تقنية حديثة وقاعات دراسية مرنة وتطوير مهني دائم للمعلمين ومشاركة المجتمع المحلي، كل ذلك لنُعد الطلاب على نحو أفضل ليصبحوا منتجين ومبدعين وموجهين ذاتياً في مجتمع القرن الحادي والعشرين، حيث أضحت الآلات تهيمن على أغلب الوظائف وأصبح للذكاء الاصطناعي منتجات وابتكارات تستلزم منا مسارعة مجاراة التطور الحاصل من حولنا بجدية وشغف دون تسويف حتى لا نجد أنفسنا فجأة وكأننا صفر على الشمال بلا قيمة في عالم متسارع من حيث التطور والرقي البقاء فيه للأقوى.. الأقوى هذا هو الأذكى والأفضل علماً والأكثر إبداعاً وابتكاراً وموهبة.

أضف تعليقا

كن أول من يترك تعليقا

نبهني
avatar

أضف تعليقاً